محمد بن جرير الطبري
14
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
كلهم عنده مثلي - أو يتقدمني ، وهو يقول : اشدد يا ربيع ، ائت على نفسه ، والربيع يوهم انه يريد تلفه ، وهو يراخى خناقه ، وموسى يصيح ، فلما رأى ذاك عيسى قال : والله يا أمير المؤمنين ما ظننت ان الأمر يبلغ منك هذا كله فمر بالكف عنه ، فانى لم أكن لارجع إلى أهلي ، وقد قتل بسبب هذا الأمر عبد من عبيدي ، فكيف بابني ! فها انا أشهدك ان نسائي طوالق ومماليكي أحرار ، وما املك في سبيل الله ، تصرف ذلك فيمن رايت يا أمير المؤمنين ، وهذه يدي بالبيعة للمهدي فاخذ بيعته له على ما أحب ثم قال : يا أبا موسى ، انك قد قضيت حاجتي هذه كارها ، ولي حاجه أحب ان تقضيها طائعا ، فتغسل بها ما في نفسي من الحاجة الأولى ، قال : وما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال : تجعل هذا الأمر من بعد المهدى لك ، قال : ما كنت لادخل فيها بعد إذ خرجت منها فلم يدعه هو ومن حضره من أهل بيته حتى قال : يا أمير المؤمنين ، أنت اعلم فقال بعض أهل الكوفة - ومر عليه عيسى في موكبه : هذا هذا الذي كان غدا ، فصار بعد غد وهذه القصة - فيما قيل - منسوبة إلى آل عيسى انهم يقولونها . واما الذي يحكى عن غيرهم في ذلك ، فهو ان المنصور أراد البيعة للمهدي ، فكلم الجند في ذلك ، فكانوا إذا رأوا عيسى راكبا اسمعوه ما كره ، فشكا ذلك إلى المنصور ، فقال للجند : لا تؤذوا ابن أخي ، فإنه جلده بين عيني ، ولو كنت تقدمت إليكم لضربت أعناقكم ، فكانوا يكفون ثم يعودون ، فمكث بذلك زمانا ، ثم كتب إلى عيسى : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عبد الله المنصور أمير المؤمنين إلى عيسى بن موسى سلام عليك ، فانى احمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . اما بعد ، فالحمد لله ذي المن القديم ، والفضل العظيم ، والبلاء الحسن الجميل ، الذي ابتدأ الخلق بعلمه ، وانفذ القضاء بأمره ، فلا يبلغ مخلوق كنه حقه ، ولا ينال في عظمته كنه ذكره ، يدبر ما أراد من الأمور بقدرته ، ويصدرها عن مشيئته ، لا قاضى فيها غيره ، ولا نفاذ لها الا به ، يجريها على اذلالها ، لا يستأمر